وكم نعمة غراء قلدهم بها فطوقهم طوق الحمامة بالشكر
تجول الأماني حوما بابه كما حلقت طير صواد على نهر
فتغدو خاصا طاويات وتنثني وهن بطان من نوال ومن بر
ربيع ندى روض المعالي به ازدهى وأينع في أفنانه ثمر الفخر
أطل على مصر فأغنى بجوده مغانيها عن منة السحب الغر
له رهبة في كل قلب ورغبة وما زال شأن الدهر للنفع والضر
وحزم كما شاء السداد مؤيد بعزم كحد السيف مهما انبرى يفرىورأى كضوء الصبح تجدوه فكرة تريه خفايا يا الغيب من دون ما ستر
إذا التبست أعقاب أمر على النهى جلا سرها المكنون في صورة الجهر
فيا ابن الذين استوطنوا ذروة العلى وحلوا محل البدر في شرف القدر
جزاك إله العرش عن مصر مثل ما جزاها بأيديك الحسان عن الصبر
جذبت بضبع الملك من بعد ما هوى وخر مكبا لليدين وللنحر
على حين أضحى للشباب مودعا وأمسى بأهوال المشيب على ذعر
فأصبح مخضل الشبيبة مشرقا محياه طلق الوجه مبتسم الثغر
حميت حماه بالمدافع والظبا وبالمال والتدبير والعسكر المجر
وأخجلت غر السحب نيلا فغيثها دموع على تقصيرها في الندى تجري
تجهم وجه السحب بشرى بجودها وجودك من أبانه رونق البشر
فقيصر عن إدراك شأوك قاصر وكسرى اسمه أضحى بعدلك في كسر
وقد حزت حق الملك في مصر عن أب أبى وجد سيد ما جد حر
ومهدت مد الله عمرك ارثه لأبنائك الطهر الحجاحجة الغر
وقبلك كم مدت لما نلت شأوه يد ثم ردت غير ظافرة الظفر
وما كل من يسمو لأمر ببالغ مداه ولا كل الجوارح كالنسر
نهضت بتوفيق العلي ولم يزل يعينك عون الله في حيثما تسريفأدركت ما أعيا سواك بهمة تريك محل اليسر من موضع العسر
وأوليت عهد الملك عهدة ماجد أغر لبيب غير غر ولا غمر
له عقل سن الأربعين وحزمه ولم يتجاوز سنه سابع العشر
حري بما توليه مضطلع بما توليه رحب الباع متسع الصدر
محمد رأى جده مثل جده وإقدامه إقدام آبائه الطهر
فهنأك الرحمن ملكا رعيته وراعيته بالرأي والنائل الغمر