لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ الأَشْقِيَاءِ فِي الآخِرَةِ ، ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ السُعَدَاءِ ، وَهُمُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَخَشَعَتْ نُفُوسُهُمْ ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَى رَبِّهِمْ ، وَتَرَكُوا المُنْكَرَاتِ ، فَوَرثُوا الجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمٍ لاَ يُوصَفُ ، بِعَمَلِهِمْ ، وَاسْتِكَانَتَهِمْ للهِ ، وَخُضُوعِهِمْ لَهُ . وَيَكُونُونَ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ أَبدًا .
أَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ - اطْمَأَنُّوا إِلَى وَعْدِهِ ، أَوْ خَشَعُوا لَهُ .
الصبر والتوكل على الله
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) } [العنكبوت/58، 59]
وَالذِينَ آمَنُوا باللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ ، وَعَمِلُوا بِمَ أَمَرهُمُ اللهُ فَأَطَاعُوهُ فِيهِ ، وانْتَهَوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ ، فإِنّهُ تَعَالى يَعِدُهُمْ وَعْدًا حَقًّا أَنَّهُ سَيُنْزِلُهُمْ في الجَنَّةِ قُصُورًا ، وأَمَاكِنَ مُرتَفِعَةً ( غُرَفًا ) تَجْرِي في أَرْضِها الأَنْهَارُ وَسَيبْقَونَ فِيها خَالدِين ، أَبدًا ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى مَا عَمِلُوا .
وَمَا حَصَلُوا عَلَيهِ مِنْ جَزاءٍ كَرِيمٍ هُوَ نِعْمَ الأَجْرُ لِمَنْ عَمِلَ صَالِحًا .
وَهؤُلاءِ العََامِلُون ، الذينَ فَازُوا بِغُرفاتِ الجَنَّةِ ، هُمُ الذِينَ صَبَرُوا عَلَى أَذَى المُشْرِكِينَ ، وَعَلَى شَدَائِدِ الهِجْرَةِ ، وَعَلَى الجِهَادِ في سَبِيل اللهِ ، وَتًَوَكَّلُوا عَلَى رَبِّهِمُ في جَمِيعِ أَعْمَالِهِم .