الصفحة 11 من 884

وقَالَ حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ: دَخَلْتُ مَعَ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَلَى أَبِى الأَسْوَدِ الْجُرَشِىِّ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ - قَالَ - فَأَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ يَمِينَ وَاثِلَةَ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَوَجْهِهِ لِبَيْعَتِهِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ َاحِدَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا. قَالَ:َمَا هِىَ؟ قَالَ: كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ ؟ قَالَ فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَىْ حَسَنٌ. قَالَ وَاثِلَةُ:أَبْشِرْ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى فَلْيَظُنَّ بِى مَا شَاءَ » [1] .

"وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِد فِي الْقِيَام بِمَا عَلَيْهِ مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّه يَقْبَلهُ وَيَغْفِر لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يُخْلِف الْمِيعَاد فَإِنْ اِعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّه لَا يَقْبَلهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعهُ فَهَذَا هُوَ الْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وُكِلَ إِلَى مَا ظَنَّ كَمَا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث الْمَذْكُور"فَلْيَظُنَّ بِي عَبْدِي مَا شَاءَ"قَالَ: وَأَمَّا ظَنّ الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار فَذَلِكَ مَحْض الْجَهْل وَالْغِرَّة وَهُوَ يَجُرّ إِلَى مَذْهَب الْمُرْجِئَة". [2]

الباب الأول

ما ورد في القرآن الكريم

طاعة الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -

(1) - مسند أحمد (16439) صحيح

(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 481)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت