الصفحة 37 من 178

هذا . . وقد حفظت لنا قراءة حفص نماذج قليلة ـ تحصي عددا ـ من هذه اللغة، نشير منها إلى:

ـ ننسها: في: (ما ننسخ من آيه أو ننسها نأت بخير منها) البقرة 106، إذ قرئ (ننسها) و (ننساها) بالهمز، والأولى قراءة حفص [1] ، وترك الهمز له أثر صرفي دلالي؛ فبينما كانت الكلمة المهموزة من (أنسأ) بمعني التأخير صارت الكلمة الثانية من (أنسي) بمعني النسيان، وترك الهمز هنا أقوى، يؤكد هذا قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسي) [2] .

ـ أرجه: في قوله تعالى (أرجه وأخاه) الأعراف 111 حيث قرئ (أرجئه) بالهمز، ومن غير همز (أرجه) وهي قراءة حفص، والأولى من (أرجأ) والثانية من (أرجى) ، وهما لغتان في التأخير [3] .

ـ هزوا وكفوا: في سورتي البقرة 67 والإخلاص 4 ، كل القراء قرأوها بالهمز إلا حفصا فقد قرأ بالتسهيل [4] ، ولعل هذا ما دفع أبا شامة إلى القول:"إن من شأن حفص تحقيق الهمز أبدا، وإنما وقع له الإبدال في (هزوا وكفوا) ؛ جمعا بين اللغات؛ لأن من عادته مخالفة أصله" [5] .

وربما جاء التسهيل هنا نتيجة ضم الحرف الثاني، والضم هو الأصل، والإسكان تخفيفا، والضم يوجب قلب الهمزة حرفا من جنس الحركة، ولعل حديثا للمهدي يؤكد هذا الرأي؛ إذ يقول:"من أبدل الهمزة واوا ، فعلى مراعاة الأصل الذي هو الضم؛ لأن الهمزة إذا انفتحت وانضم ما قبلها أبدلت واوا" [6] .

(1) انظر: السبعة 168. والعنوان 71 ، النشر 2/220 ، والإتحاف 1/411

(2) انظر: الكشف 1/258 ، وإبراز المعاني 337 ، وكنز المعاني 272.

(3) انظر: الكشف 1/470 ، والإتحاف 2/56.

(4) انظر: إبراز المعاني 330 ، والكنز 265 ، والإتحاف 1/397.

(5) انظر: إبراز المعاني 331

(6) انظر: مختصر أصول القراءات ورقة 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت