اختلف العلماء القدماء والمعاصرون في أي من الفتح والإمالة أصل ، فبينما ذهب معظم القدماء إلى أن الفتح أصل ، والإمالة فرع ؛ واستدلوا على ذلك بأنه يجوز تفخيم كل ممال ، ولا يجوز إمالة كل مفخم ، إضافة إلى أن الإمالة مظهر من مظاهر التخفيف ؛ لأن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ، والإنحدار أخف من الارتفاع [1] ، ذهب بعض المعاصرين إلى أن الإمالة أصل والفتح فرع ؛ لجأت إليه قبائل غرب الجزيرة ؛ بهدف الاقتصاد في المجهود العضلي والتسهيل [2] .
ويؤخذ من كلام القدماء أن الكسر أخف من الفتح ؛ حيث إن الإمالة أخف وربما كان هذا الرأي يحتاج إلى النظر ؛ لأن الفتح ـ كما هو معلوم لدي العلماء ـ أخف الحركات ، ومن ثم لا يسلم الباحث برأي القدماء هذا ، كما أنه لم يطمئن إلى الرأي الآخر الذي مؤداه أن الإمالة أصل والفتح تخفيف ؛ لأن الفتح هو اللغة المشهورة ، وهو لغة قريش ، وبه قراءة أهل الحرمين و حفص باستثناء كلامات معدودة .
ومن ثم يري الباحث أن كلا منهما أصل في موطنه ، سهل على لسان ناطقه، ولو أن الأمر مجرد تخفيف ؛ للجأوا جميعا إلى التخفيف أيا كان هو ، ولعل هذا ما جعل الباحث يطمئن إلى رأي د. عبد الفتاح شلبى بأصالة الفتح في بعض الحالات وأصالة الإمالة في حالات أخرى [3] .
ـ موقف قراءة حفص من هذه الظاهرة:
(1) انظر: مقدمتان في علوم القرآن 228 ، ومراجع هامش 2 من هذا المبحث .
(2) من أولئك المعاصرين د. أنيس ، انظر في اللهجات العربية 66
(3) انظر: الإمالة في اللهجات والقراءات 65 .