فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 220

ثابت معروف .

وللإمام أن يقطع كل موات وكل ما كان ليس لأحد فيه ملك وليس فِي يد أحد ويعمل فِي ذلك بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأعم نفعا .

ومن أحيا أرضا مواتا مما كان المسلمون افتتحوه مما كان فِي أيدي أهل الشرك عنوة وقد كان الإمام قسمها بين الجند الذين افتتحوها وخمسها فهي أرض عشر لأنه حين قسمها بين المسلمين صارت أرض عشر , فيؤدي عنها الذي أحيا منها شيئا العشر , كما يؤدي هؤلاء الذين قسمها الإمام بينهم .

وإن كان الإمام حين افتتحها تركها فِي أيدي أهلها ولم يكن قسمها بين من افتتحها كما كان عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ترك السواد فِي أيدي أهله فهي أرض خراج يؤدي عنها الذي أحيا منها شيئا الخراج كما يؤدي الذي كان الإمام أقرها فِي أيديهم .

وأيما رجل أحيا أرضا من أرض الموات - من أرض الحجاز أو أرض العرب التي أسلم أهلها عليها وهي أرض عشر - فهي لَهُ وإن كانت من الأرضين التي افتتحها المسلمون مما فِي أيدي أهل الشرك , فإن أحياها وساق إليها الماء من المياه التي كانت فِي أيدي أهل الشرك فهي أرض خراج, وإن أحياها بغير ذلك الماء - ببئر احتفرها فيها أو عين استخرجها منها - فهي أرض عشر .

وإن كان يستطيع أن يسوق الماء إليها من الأنهار التي كانت فِي أيدي الأعاجم فهي أرض خراج ساقه أو لم يسقه .

وأرض العرب مخالفة لأرض العجم من قبل أن العرب إنما يقاتلون عَلَى الإسلام لا تقبل منهم الجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام فإن عفي لهم عن بلادهم فهي أرض عشر وإن قسمها الإمام ولم يدعها لهم فهي أرض عشر , وليس يشبه الحكم فِي العرب الحكم فِي العجم لأنهم يقاتلون عَلَى الإسلام وَعَلَى إعطاء الجزية والعرب لا يقاتلون إلا عَلَى الإسلام , فإما أن يسلموا وغما أن يقتلوا , ولا نعلم أن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أحدا من الصحابة ولا أحدا من الخلفاء من بعده أخذوا من عبدة الأوثان من العرب جزية , إنما هو الإسلام أو القتل .

فإذا ظهر عليهم سبي النساء والذراري كما سبي رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين ذراري هوازن ونساءهم ثُمَّ عفا عنهم بعد وأطلق عنهم .

وإنما فعل ذلك بأهل الأوثان منهم .

فأما أهل الكتاب من العرب فهم بمنزلة الأعاجم تقبل منهم الجزية كما أضعف عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت