فيه بما لا يحل العمل به , فناظرتهم فيما كان وظف عليهم فِي خلافة عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي خراج الأرض واحتمال أرضهم إذ ذاك لتلك الوظيفة , حَتَّى قَالَ عُمَرُ لحذيفة وعثمان بن حنيف رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق وكان عثمان عامله إذ ذاك عَلَى شط الفرات وحذيفة عامله عَلَى ما وراء دجلة من جوخى وما سقت .
فقَالَ عثمان: حملت الأرض أمرا هي لَهُ مطيقة , ولو شئت لأضعفت .
وقَالَ حذيفة: وضعت عليها أمرا هي لَهُ محتملة وما فيها كثير فضل . وان أراضيهم كانت تحتمل ذلك الخراج الذي وظف عليها إذ كان صاحبا لرَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبرا بذلك , ولم يأتنا عن أحد من الناس فيه اختلاف .
فذكروا أن العامر كان من الأرضين فِي ذلك الزمان كثيرا وأن المعطل منها كان يسيرا , ووصفوا كثرة العامر الذي لا يعمل وقلة العامر الذي يعمل وقالوا: لو أخذنا بمثل ذلك الخراج الذي كان حَتَّى يلزم للعامر المعطل مثل ما يلزم للعامر المعتمل ثُمَّ نقوم بعمارة ما هو الساعة غامر ولا نحرثه لضعفنا عن أداء الخراج ما لم نعمله وقلة ذات أيدينا .
فأما ما تعطل منذ مائة سنة وأكثروأقل فليس يمكن عمارته ولا استخراجه فِي قريب ولمن يعمر ذلك حاجة إِلَى مؤنة ونفقة لا تمكنه , فهذا عذرنا فِي ترك عمارة ما قد تعطل , فرأيت أن وظيفة من الطعام - كيلا مسمى أو دراهم مسماة توضع عليهم مختلفا - فيه دخل عَلَى السلطان وَعَلَى بيت المال , وفيه مثل ذلك عَلَى أهل الخراج بعضهم من بعض .
أما وظيفة الطعام فإن كان رخصا فاحشا لم يكتف السلطان بالذي وظف عليهم ولم يطيب نفسا بالحط عنهم . ولم يقو بذلك الجنود ولم تشحن به الثغور , وأما غلاء فاحشا لا يطيب السلطان نفسا بترك ما يستفضل أهل الخراج من ذلك , والرخص والغلاء بيد الله تعالى لا يقومان عَلَى أمر أحد.
وكذلك وظيفة الدراهم مَعَ أشياء كثيرة تدخل فِي ذلك تفسيرها يطول , وليس للرخص والغلاء حد يعرف ولا يقام عليه إنما هو أمر من السماء لا يدري كيف هو . وليس الرخص