وفي بعض فتاوى محمد عبده نجد محاولة لتأويل أحكام الفقه تأويلًا يتلاءم مع أهواء الحضارة الغربية، وتبرير واقعها، ومن أهم فتاواه في ذلك حِلُّ إيداع الأموال في صندوق التوفير وأخذ الفائدة عليها، وفي مقالة له عن تعدد الزوجات تحدث عن تاريخ التعدد عند الشعوب الأخرى، وعند العرب قبل الإسلام، وأن الإسلام قد خفف من العادة العربية في الإكثار من الزوجات، ووقف عند الأربعة رحمة بالنساء من ظلم الجاهلية، ولكنه يرى الآن -للظروف والملابسات السائدة في المجتمع، ولاستحالة العدل بين النساء- أنه لا بد من منع تعدد الزوجات إلا في حالات استثنائية يقررها القاضي.
وهكذا نلمح عند محمد عبده بعض ملاح المنهج العصراني، مِنْ صَرْف القرآن عن غير معانيه الظاهرة أحيانًا بحجة أنها تمثيل وتصوير، ورده للسنة الصحيحة أحيانًا لمعارضتها ما يظن أنه من علوم العصر، واستخدام المنهج التاريخي لمعالجة قضايا وأحكام الشريعة وربطها بظروف وملابسات مؤقتة. وإذا كانت هذه النزعات عند محمد عبده نزعات ضعيفة مصغرة -ربما بحكم ثقافته الأزهرية- إلا أنها قد تركت آثارها في تلامذته مِنْ بعده، فتضخمت في مجموعة منهم وصارت مضاعفة مكبرة، ومن هؤلاء: قاسم أمين وعلي عبد الرازق ).
( المرجع: مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد ، ص 142-143) .
-رفاعة الطهطاوي
"فقد سافر الطهطاوي إلى فرنسا وصورها بإعجاب وانفتاح في كتابه ( تخليص الإبريز في تلخيص باريز ) رغم ما كانت تحفل به من ثورات في ذلك الوقت"5
ولعله من الطريف تأمل عنوان الكتاب الذي يحمل أسلوب السجع في كتب التراث ، لكنه في نفس الوقت يتحدث عن إعجابه بفرنسا وتمجيده لحضارتها .