الصفحة 5 من 12

فلما أطمأن قال -فيما ذكر- [اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟! إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو تحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك] .

قال: فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة، وما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له عداس وقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه. ففعل عداس ثم ذهب به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له كل، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه قال: [بسم الله] ثم أكل، ثم نظر عداس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ومن أهل أي بلاد أنت يا عداس؟ وما دينك] ، قال: نصراني وأنا رجل من أهل نينوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قرية الرجل الصالح يونس بن متى] ، فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ذلك أخي كان نبيًا وأنا نبي] ، فأكب عداس على رسول الله يقبل رأسه ويديه وقدميه. قال يقول أبناء ربيعة لأحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك!!

فلما جاء عداس قالا له: ويلك يا عداس!! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي قالا له: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت