فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 53

أما دحي الأرض كان بعد خلق السماء ، وأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص ، وبهذا أجاب ابن عباس رضي الله عنهما فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه فإنه قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: . . . خلق الله الأرض في يومين ثم خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والرمال ، والجماد والآكام ، وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله تعالى دحاها وقوله: { خَلَقَ الأرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلق السماوات في يومين ، وهذا قوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ } [ السجدة4] ، وفي اليوم السابع استوى تعالى على عرشه ، استواءً يليق بجلاله وعظمته وجبروته ، فهو سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [ الشورى11] .

ومن حكمة خلق الأرض أن جعلها طريقًا يسير الناس فيه إلى جنة الخلد وملك لا يبلى ، فهي دار فرار لا دار قرار ، الدنيا دار ارتحال ، وليست دار إقبال .

هيأها الله تعالى لعباده بمثابة المعين على الطاعة والتقوى ، فهي وسيلة وليست غاية ، فليدرك ذلك كل مسلم عاقل فطن .

الدنيا سلم للوصول إلى غاية عظيمة يسعى لها المشمرون من هذه الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت