وما عَرف لسانُه ولا قلمه نابيَ الكلام؛ فإذا احتاج إلى الرد على أحد _ عَلَت ردودَه مسحةٌ من الأدب الجم، واحترام آراء الآخرين، وترك الاستخفاف أو الاستنقاص للمخالفين كيفما كانت شخصياتهم، ومهما كانت آراؤهم.
ولذلك لم يَنْزِل طيلة حياته إلى الإسفاف في القول كما هو الشأن في المناقشات التي ظهرت في عصره، والمعارك الأدبية والعلمية التي كانت يومئذ محط أنظار الناس [1] .
يقول فيه صديقه في الطلب الشيخ محمد الخضر حسين متحدثًا عن شيء من أخلاقه: =شب الأستاذ على ذكاء فائق، وألمعية وقادة، فلم يلبث أن ظهر نبوغه بين أهل العلم+ [2] .
ويقول فيه: =وللأستاذ فصاحة منطق، وبراعة بيان، ويضيف إلى غزارةِ العلمِ وقوةِ النظرِ صفاءَ الذوقِ، وسعةَ الاطلاعِ في آداب اللغة.
وأذكر أنه كانَ يومًا في ناحية من جامع الزيتونة ومعه أديبان من خيرة أدبائنا، وكنتُ أقرأ درسًا في ناحية أخرى من الجامع، فبعث إليَّ بورقة بها هذان البيتان:
تأَلَّقَتِ الآدابُ كالبدر في السَّحَرْ ... وقد لفظ البحران موجُهما الدرر
فما لي أرى منطيقها الآن غائبًا ... وفي مجمع البحرين لا يُفقد (الخضر) [3]
(1) _ انظر شيخ الجامع الأعظم ص150، ومحمد الطاهر بن عاشور للطباع ص81.
(2) _ تونس وجامع الزيتونة ص125_126.
(3) _ انظر شيخ الجامع الأعظم ص63، ومحمد الطاهر بن عاشور ص82.