إنه حنين الأفئدة وشوق القلوب وشغف النفوس.
ترنوا إليه الأبصار وتمتد إليه الأعناق، تعلق به الخواطر وتلهج به الأفكار.
لا تنكروا شوقي إلى أم القرى ... وتهتكي بين الورى من ذكرها
أبدًا بقلبي لا يزال ربوعها ... وبناظريِّ مصيفها وربيعها
إنها مكة، إنها بكة، إنها أم القرى، البلد الأمين و مهبط الوحي.
كيف لاتحن إليه الأفئدة وهو بلد الله وبلد رسول الله وصحبه الكرام بلد التوحيد، بلد تضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات، بلد يحرم فيه القتال، بلد مبارك لا يدخله الدجال، بلد يحرم صيده وتنفيره وقطع أشجاره، بلد لا يدخله مشرك، بلد العلم والعلماء، بلد القيم والأخلاق والحضارة والثقافة.
كيف لاتحن إليه الأفئدة؟ وهو تاريخ الإسلام والمسلمين وفخرهم وعزهم ومحضنهم.
قلعة من قلاع الدين وحصن من حصون الإسلام.
مكة ذلك الاسم الخالد في قلب كل مسلم ومؤمن .. كيف لا والقلوب تتوجه إليها كل يوم مرات ومرات؟! بل حتى بعد الموت .. كيف لا وهي أم القرى فلها السيادة والريادة؟!
بلد اختاره والله واصطفاه وأقسم به فقال: (وهذا البلد الأمين) .
إن من أسراره وفضائله انجذاب الأفئدة وهوي القلوب وانعطافها ومحبتها له، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد.
محاسنه هيولى كل حسن ... ومغناطيس أفئدة الرجال
إنه مثابة للناس يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار ولا يقضون منه وطرًا بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقًا ..
لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها ... حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
فلله كم لها من قتيل وسليب وجريح؟! وكم أنفق في حبها من الأموال والأرواح؟!