وإن الإنسان ليخجل مما يصنع ويفعل حينما يقف على سير أولئك الرجال الأبطال وقد عدلت عن كثير منها خشية القول بالمبالغة أو التكذيب.
فاتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي
فيا دنيا اسمعي ويا أم القرى اشهدي ويا تاريخ سجل ..
يا أيها الأبناء اقتدوا ويا أيها الأحفاد تيقظوا.
فلله آباءٌ مضوا نحو ربهم ... وقد خلفوا ذكرًا جليلًا مؤبدا
تحلوا بأخلاق الكتاب وسارعوا ... إلى المجد يبنون الفخار مشيّدا
لقد جاهدوا في الله حق جهاده ... وقد سلكوا سبل المكارم والهدى
دعاة إلى الدين الحنيفي قادة ... بهم يقتدي من رام مجدًا وسؤددا
فسل مكة الغراء عنهم فإنها ... تسجل في تاريخها الفضل مسندا
وسل عنهم البيت الحرام فكم إلى ... دروسهمو حنّ المتيّم منشدا
وسل زمزما والركن والحِجر والصفا ... عن القوم كم باتوا يئنون سجدا
وكم طوفوا بالبيت يبكون حوله ... وكم وقفوا بالبيت كم رفعوا يدا
لقد خصهم مولاهمو بجواره ... ففازوا بتضعيف المثوبة سرمدا
جزى الله من أجيالنا ذكر مجدهم ... ولا زال موفور الكمال مؤيدا
وصل على المختار والآل من سموا ... إلى الفخر ما طير الحدائق غرّدا (1)