الصفحة 13 من 61

هذا عيسى عليه السلام العبدُ الصالح والنبي الكريم راعى مُقتضى الحال فإن يوم القيامة يومٌ شديدُ الخطب ، لقد جاء في الأثر أن الأنبياء يقولون: { إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبلهُ ولا بعدهُ مثله } فراعى عيسى هذا الوضع فقال {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ } لم يقُل فإنك أنت الغفور الرحيم لأنهُ لو قالها كأنهُ يُظهرُ أنهُ يُملي على الله ما يفعل ـ والأنبياء منزهون عن هذا أن يقولوه ـ ولا أحد يقدر أن يُملي على الله ما يفعل تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرا: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } الأنبياء23) لكن تأدب عيسى فقال (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) أي الخلقُ خلقُك والمُلكُ مُلكُك والأمر أمرك وأنت اللهُ لا إله أنت تحكمُ ما تشاء وتفعلُ ما تُريد .

فعيسى عليه السلام راعى مُقتضى الحال هُنا تأدُبًا مع ربهِ الكريم العظيم الجليل جل جلالهُ واستشعارًا بعظمة الموقف إذ أن الشفاعة نفسها يتدافعهُا الأنبياء كما بلغك من حديث الشفاعة من نوحٍ إلى إبراهيم إلى موسى إلى عيسى حتى تُنيخ مطاياها عند نبينا صلوات الله وسلامهُ عليه ، رزقني الله وإياك شفاعتهُ في موقف الحشر العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت