يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) (العنكبوت:48 - 52) .
تنبيه:
وكلامنا هنا محصور في قضايا الإعجاز العلمي؛ الذي تسفر فيه النصوص عن معاني لكيفيات وتفاصيل جديدة عبر العصور، أما ما يتعلق بالعقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، فقد بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووضح تفسيرها (43) .
وقال الشيخ الزنداني حفظه الله: سرور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بظهور التوافق بين الوحي، وبين الواقع:
روى مسلم في صحيحه (44) عن فاطمة بنت قيس قال: ... فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال:"ليلزم كل إنسان مصلاه. ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال"إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال"ثم ذكر لهم خبر تميم الداري ورحلته؛ التي استغرقت أكثر من شهر في البحر، وجاءت موافقة لما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل. وكان الناس يشككون في نسب أسامة بن زيد، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت: إن رسول الله دخل علىَّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى أن مجززًا (45) نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد (وفي رواية، وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما) (46) فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وهكذا جاء الدليل من الواقع المشاهد؛ ليحسم الخلاف، فبرقت له أسارير وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.وكم يسر المؤمن في عصرنا،