ووازن هذا برواية الكلبي الكذّاب لهذا الخبر، فقد أخرجه ابن جرير (1/70) من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه. فما كفاه أن سمعه موقوفًا، حتى أحبّ أن يجعله مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . ولا شك أن هذا الخبر وما فيه من تفصيل هو بكلام ابن عباس أشبه منه بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن تمعّن في جُمَله علم ذلك، إذا كان له ذوق يسير بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يليق به.
فهذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - أحد الآثار الجليلة التي حال دون الاستفادة منها والاعتداد بها سوء التصوّر الذي كان ثابتًا في أذهان عامة المتأخرين والمعاصرين عن أبي صالح وعن روايته عن ابن عباس - رضي الله عنه - ! فها هو يظهر أنه أثرٌ ثابتٌ، نقدّمه تحفةً أثريّةً لأهل العلم وطلبته، رجاء ثوابها وأن نُذكر بدعوة صالحة من قلب صالح.
أسأل الله تعالى أن يجعل ما كتبتُه صوابًا، وأن يكتب لي به ثوابين لا ثوابًا.
والله أعلم.
والحمد لله ربّ البريّة، والصلاة والسلام على هادي البشريّة، وعلى أزواجه والذريّة.
وكتب
4/6/1427هـ