الصفحة 26 من 29

ثانيًا: أن من ضَعّفه لم يذكر دليلًا على تضعيفه، حتى المتوسعون في الكلام على الرواة: كالعقيلي، وابن حبان، وابن عدي. بل سبقت مناقشة الحديثين اللذين في التفسير اللذين ساقهما ابن عدي في ترجمة أبي صالح، وبيّنّا أنه لا دلالة فيهما على الضعف البتّة.

ثالثًا: أن عبارات التضعيف الخفيف من بعض الأئمة قابلها من بعضهم ما يدل على القبول أيضًا، كما هو مع ابن معين، والنسائي (على ما أرجّحُه فيه) . ممّا لا يجعلنا نستبعد أن يكون غيرهما مثلهما، فيقول أحدهم عن أبي صالح: « ضعيف » ، وهو يقصد بذلك أنه في آخر مراتب القبول. وقد يُقَوّي هذا القول أن عبارات التضعيف جاءت عند غير ما إمامٍ عقب حديث مُسْتَضْعف لأبي صالح، كما عند النسائي في (الكبرى) ، والدارقطني في (السنن) .

رابعًا: أن الذين حكموا بقبوله فيهم بعض أشدّ العلماء وأكثرهم علمًا بالرواة، كشعبة، والقطان، وابن معين، وأبي حاتم. ثم إن أبا صالح مشهور، ورواياته متداولة، وتفسيره نسخةٌ معروفة. لذلك فإن خفاء حاله على هؤلاء الأئمة مستبعد، وهم أولى بالصواب ممن لم يظهر لنا من أدلتهم إلا عبارات لا يصح أن يعتمد عليها، كعبارة الكلبي، أو عبارة حبيب بن أبي ثابت، ونحوها، مما لا يصح أن يعارض الواقع في عدالته الذي عرفه ألصق الناس به، كإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور بن المعتمر. كما لا يصح أن يعارض الواقع في ضبطه الذي عرفه أولئك الأئمة فلم يجدوا في حديثه ما يدل على ضعفه، ولا أتى المعارضون لهم بما يدل على سوء ضبطه؛ مع تشدّد قابليه ومزيد احتياطهم !

خامسًا: أبو صالح رجلٌ جليل، من طبقةٍ جليلة، مولى أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أفلا يكفيه قول أمّ هانئ الصحابيّة الجليلة بنت عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها لأبي صالح: « تعلّم، فإن الناس يسألونك، وتقول عنه: خرج من بيت علم » ، كما سبق عنها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت