فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 420

فقد بلغني أن كثيرًا من الناس قد يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة، ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك؛ فوجب عليّ أن أبين عظم هذا الأمر وخطورته، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظّم الله شأنه في كتابه العظيم، وعظّم شأنَه رسوله الكريم_عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم_.

ولقد أكثر الله_سبحانه_من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظّم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها، وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها، والتكاسل عنها من صفات المنافقين؛ فقال_تعالى_:في كتابه المبين: [حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ] البقرة: 238.

وكيف تعرف محافظة العبدعليها وتعظيمه لها وقد تخلّف عن أدائها مع إخوانه وتهاون بشأنها؟

وقال_تعالى_: [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ] البقرة: 43.

وهذه الآية الكريمة نصٌّ في وجوب الصلاة في جماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله_سبحانه_: [وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ] البقرة: 43 لكونه قد أمر بإقامتها في أول الآية.

وقال_تعالى_: [وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ] النساء: 102 فأوجب_سبحانه_الصلاة في جماعة في حال الحرب فكيف بحال السلم؟

ولو كان أحدٌ يُسامَح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافُّون للعدوِّ، المُهَدَّدون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة؛ فلما لم يقع ذلك عُلِم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا ينبغي لأحد التخلّف عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت