فالإنسان مهما حاول أن يتجنب المعاصي والذنوب فإنه سيبقى ذلك العبد الضعيف الذي يضعف أمام الشهوات وتزل به قدمه في المنكرات وقد قال النبي كما عند الترمذي من حديث أنس"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (1) "فالإنسان من طبيعته الخطأ والزلل ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه يغفر الذنوب ويمحو الزلات ويقيل العثرات جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُم وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ (2) ". رواه مسلم
وسيكون حديثي بإذن الله عز وجل في هذه الورقات عن التوبة وأحكامها وأسأل الله الإخلاص في القول والعمل ومجانبة الخطأ والزلل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
موسى بن ذاكر الحربي
الدمام الموافق 7/11/ 1427هـ
أولا - تعريف التوبة
التَّوبة في اللغة: هي الرُجوعُ عن المعصيةِ إلى الطاعةِ وتابَ إلى اللَّهِ يتوبُ توبًا وتوبةً ومَتابا:أَناب ورَجَعَ ، ورَجل تَوَّابٌ: تَائِب إلى اللَّه. وتاب اللَّهُ عليه أَي: عادَ عليه بالمَغْفِرَة
وقال أَبو منصور: أَصلُ تاب عاد إلى اللَّهِ ورَجَعَ وأَنابَ. وتاب اللَّهُ عليه أَي: عادَ عليه بالمَغْفِرَة. وقوله تعالى: {وتُوبُوا إلى اللَّه جَمِيعًا} [النور: 31 ] أَي: عُودُوا إلى طَاعَتِهِ وأَنِيبُوا إليه. واللَّهُ التوَّاب: يَتُوب على عَبْدِهِ بَفَضْلِه إذا تابَ إليهِ من ذَنْبِه (3)
وشرعا: هي الندم على ما مضى من المعاصي والذنوب والعزم على تركها دائما لله عز وجل لا لأجل نفع الدنيا أو أذى ((4)
(1) 1 رواه الترمذي ح 2547
(2) رواه مسلم ح 6914 2
(3) انظر لسان العرب لابن منظور مادة توب
(4) 2 الآداب الشرعية ابن مفلح 1/74