فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 372

افتقرت تلك الإشارة إلى مميز، وذلك المميز هو لفظ (اللَّه) فكان قوله (هو اللَّه) كافيا لهؤلاء.

ثم يليهم أصحاب الشمال، وهم الذين يجوزون الكثرة في الإله، فقيل: هو اللَّه أحد لأجل هؤلاء.

وهاهنا بحث آخر أعلى مما تقدم، وهو أن صفات اللَّه إما إضافية، وإما سلبية.

أما الإضافية فكقولنا عالم قادر، مريد خلاق.

وأما السلبية فكقولنا: ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، والمخلوقات تدل أولا على النوع الأول من الصفات، وثانيا على النوع الثاني، فقولنا: اللَّه يدل على أكثر الصفات الإضافية، وقولنا أحد يدل على أكثر الصفات السلبية، فكان قولنا اللَّه أحد تاما في ذكر جميع الصفات المعتبرة في الإلهية، وإنما قلنا إن لفظ اللَّه يدل على الصفات الإضافية، لأن اللَّه هو الّذي يستحق العبادة، واستحقاق العبادة لا يكون إلا لمن كان مستبدا بالإيجاد والإبداع، وذلك لا يحصل إلا لمن كان موصوفا بالقدرة التامة، والعلم الكامل، والإرادة النافذة.

أما مجامع الصفات السلبية فهى الأحدية، لأنا بينا في تفسير لفظ القيوم أنه لما كان أحدا في ذاته، لزم أن لا يكون متحيزا، ولا جوهرا، ولا عرضا، ولا يكون، في المكان والجهة، وأن لا يكون له ضد ولا ند، وإذا عرفت هذه الجهة فنقول إنه تعالى أحد في صفاته، أحد، في أفعاله، أحد لا عن أحد غير متجزئ ولا متبعض أحد غير مركب، ولا مؤلف، أحد لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئا، أحد غنى عن كل أحد، وأحد أحد فرد صمد «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» [1] .

أما الوحيد، فقد قال تعالى: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا» [2] والمفسرو

(1) الآيتان (3) ، (4) من سورة الإخلاص.

(2) الآية (11) من سورة المدثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت