طولا: يني قدرة ومالًا وسعةً. فما هو الحل؟ لم يستطع نكاح الحرائر كأن لم يجد ما يعطيها من مهر أو لم ترضى به النساء الحرائر لعيب فيه، وعنده القدرة على نكاح الأمة، قال الله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} تزوجوا الإماء المسلمات غير الكافرات. فيجب أن تكون مسلمة، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ} بحقيقتكم وبواطنكم. {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} يا أيها المؤمنين والمؤمنات المتصلون بالنسب إلى آدم عليه السلام، والمتصلون بالدين في الأخوة الإيمانية، {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} فلا بد من رضى السيد عند زواج أمته، {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} المهور. {بِالْمَعْرُوفِ} عن طيب نفس دون مماطلة، {مُحْصَنَاتٍ} لا بد أن يكن عفيفات، {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} معلنةً بالزنا، {وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} إخلاء للزنا سرًا، فالمسافحة الزنا علنًا، واتخاذ الأخدان الزنا سرًا. {فَإِذَا أُحْصِنَّ} هؤلاء الإماء وذكر الله تعالى حدها ثم قل في شرط نكاح الأمة أيضًا: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} لمن خاف عل نفسه الوقوع في الزنا لشدة الشهوة والمغريات والعزوبة {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} يعني إذا جاهد نفسه ولم ينكح الأمة أحسن، لماذا؟ لأنه يصير أولاده أرقاء بنكاح الأمة، لأن الولد في الشريعة يتبع أمه في العبودية والرق والحرية، فإذا كانت أمه أمة صار الولد رقيقًا لصاحب الأمة، وإذا تزوج عبدًا حرة فإن الأولاد أحرار تبعًا لأمهم، أما الحر السيد إذا وطئ أمته بملك اليمين بعد أن يستبرأها بحيضة إذا اشتراها؛ لأجل التأكد من خلو الرحم فإنها إذا ولدت له وهي أمة لسيد هذا لا يطأها بالزواج، هذا يطأها بملك اليمين، هذا الذي يطأ أمته تتحول الأمة إذا ولدت إلى أم ولد لها أحكام وهي في رتبة أعلى من رتبة الأمة، وولدها من الحر حر وتعتق بمجرد موت السيد، تصبح حرة، ولا يمكن أن تأخذ في إرث أبيه، وتبقى أمة مملوكة وعندها ولد حر، فماذا ستكون نتيجة إذا مات السيد وهو أبوه؟ لا يمكن أن يأخذها في إرثه، فتعتق، هذه أحكام أمهات الأولاد، الأمة إذا وطأها السيد فأنجب منها ولدًا ومات عتقت مباشرة، وأما إذا تزوجت الأمة غير سيدها، السيد يطأها ملك اليمين، فتزوجها حر آخر، فإن أولاده أرقاء عند صاحب الأمة ومالكها، ولذلك قال الله: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} حتى لا يعرض أولاده للرق، لكن إذا ما وجد إلا هذا السبيل أباحها، لم يستطع طول نكاح الحرائر، ما عنده حرة، ويخشى على نفسه العنت، وكانت الأمة عفيفة، فيجوز أن يتزوجها بإذن صاحبها وأن يؤتيها المهر.