الصفحة 141 من 164

تعدد المرجعيات الواقعية المتنوعة والمختلفة بحيث ان كل واحد منها يمثل جانبا حكائيا مختلفا عن الآخر، وهذه مسألة تعمق الجانب المعرفي وتدعونا الى استحضار الكثير من المسائل أثناء عملية التقييم، ليكون هذا الأخير مقنعًا ومؤكدًا على أن ما يطرحه الراوي صادقًا ويقينًا، إلا أن المسألة. حالما تبدأ النسوة بسرد الحكايات تباعًا. تبدو معكوسة بحيث يفارق السياق مرجعه وينتج عن ذلك سلسة من المفارقات سوف نؤشرها بعد أن نبين المكوّنات الحكائية وطبيعة تأثيرها ودلالاتها.

ونستطيع القول بأن مجمل الحكايات السبع تتشكل وفق الكيفية الآتية:-

1 -البداية: حيث تبدأ الحاكية باستعدادها للحديث عن مشكلتها بعد أن تأخذ الأذن من النسوة ثم تقوم بوصف أولي عن زوجها من حيث مهنته وأخلاقه وسلوكه، وهي في أول الأمر تثني عليه دائمًا باستثناء الحكاية الأولى التي تبدأ بذم الزوج وتحديد الطلاق.

"قالت الأولى: واللهي ظلمني زوجي المفجوع المكفي مِنْ الله يكسَحُو، كان صايم مصلي يحافظ على صلواته الخمس، وهذا سبب طلاقي!" [1] .

فالمرأة الحاكية بينت لنا سبب طلاقها انطلاقًا من سلوك زوجها وكأنها اختزلت الحكاية، وأن سلوكه (العبادة) سيكون له الدور الفاعل فيما بعد في طلاقها.

أما الحكاية الثانية فكانت بدايتها خالية من مدح الزوج، حيث اكتفى الراوي بوصف الحكاية فقال:

"انبرت (الثانية) لتحكي قصتها، والدمع يُجَوْجِلُّ في مقلتها" [2] .

وما من شك أن بروز هذا التأثير النفسي انطلاقًا من وصف الراوي للمرأة سيدعو القارئ والنسوة إلى التعاطف معها والإصغاء إلى حكايتها، إذ يبدو أن واقع هذه المرأة مريرٌ ومؤلم وأن الرجل قد غمطها حقها وتجاوز عليها.

ونطالع الشيء نفسه في الحكاية الثالثة مع مبالغة في تعظيم المُصاب، ليكون التأثير أقوى وأشد.

"فانبرت الثالثة تتنهد قائلة بصوت تخنقها العَبرات:"

-وأنا صِحْبِتي ما صار منها ولا اختلق" [3] ."

في حين أن الحكاية الرابعة لا تذكر لنا سوى فعل القص:

"وتقدمت المرأة الرابعة وأخذت تقص حكايتها قائلة" [4] .

(1) حكايات الموصل الشعبية: 15.

(2) المصدر نفسه: 16.

(3) حكايات الموصل الشعبية: 18.

(4) م. ن: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت