السودان: سكنت هذه العشائر العمارة أيضًا ، وأصلها قحطانية ، وتعود إلى قبيلة كندة المشهورة ، ومنازلها في منطقة البحاثة ، قال عباس العزاوي: كنت شاهدت رئيسهم صيهود العجيل في العمارة وقال لي: (( إنه ابن عجيل بن سعد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن صالح بن حسين بن علي بن محمد بن عامر ) ) (1) ، ويلحق بالسودان: الصكور ، والبو حمادي ، والكواضي وغيرهم ، والسودان أيضًا سكنوا في العمارة وتحالفوا مع قبائل البو محمد ، وإن كانت علاقتهم قد مرت بمراحل من التوتر ، وأنت ترى أن هذه القبلية هي عربية سنية أيضًا .
فمن خلال ذلك يمكن القول أن العشائر التي سكنت مناطق العمارة ، كانت سنية المعتقد حتى حقبة قريبة من الزمن ، وقد تتبعت أنساب العشائر المذكورة أعلاه ، فلم أقف على اسم لها يدل على تشيعها ، إذ أن الأسماء الأعجمية ( مثل عبد الأمير ، وعبد الزهرة ) التي ظهرت عند أبناء هذه العشائر متأخرة جدًا ، فلم أقف على اسم لها تعدى حدود المائة سنة الماضية ، بل لا وجود له أصلًا، وهذا يدل على أنها عشائر سنية نزحت من جزيرة العرب ، وأثر عليها الصرع العقائدي بين الدولتين العثمانية والصفوية في حقبة تاريخية متأخرة .
عشائر محافظة ذي قار:
إنَّ الموقع الجغرافي لهذه المحافظة قد جعلها جسرًا وسطًا يصل المحافظات العراقية الجنوبية ببعضها ، وقد تعرضت القبائل التي تسكن حدود هذه المحافظة إلى منازعات فيما بينها نظرًا لكثرة الموجات البشرية المارة عبر هذه المناطق ، ولكن كان العرب هم المسيطرين عليها منذ القدم ، وفي نواحيها جرت معركة ذي قار المشهورة بين العرب والفرس قبل الإسلام .
ولا يختلف حال محافظة ذي قار عن محافظة ميسان ، فقد استوطنتها العشائر العربية عبر التاريخ، وشكلت المحطة الأولى للهجرات القادمة من جزيرة العرب ، أما اليوم فتسكنها عشائر عربية عديدة ، يمكن استعراضها حسب الآتي:
(1) عشائر العراق: 4/196 .