الصفحة 11 من 11

كل هذه الأسباب قد أدت إلى تحول العشائر العربية السنية في جنوب إلى المذهب الشيعي، وأنت ترى أن هذه العشائر هي عشائر عربية ولا أثر للعنصر الإيراني أو غير العربي فيها على الإطلاق، وقد انتشرت هذه العشائر في خمسينيات القرن الماضي في مناطق مهمة من العراق ، خاصة في البصرة وبغداد ، وسموا في هذه المناطق بالشروقية ( الشروكية ) نسبة إلى أنهم جائوا من الشرق ، وليس لأن أصولهم غير عربية ، ويعترف مشايخ ورؤساء هذه العشائر بأن أصولهم كانت سنية ، إذ لا يمكنهم التبروء من أبائهم وأجدادهم ، وهو عرب من أهل السنة ، ولكن أثرت الظروف السياسية التي مر بها جنوب العراق قبل مائة عام في تغيير مذهبهم ، وكانوا ضحية الصراع الطويل بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية ، وليس هذا هو حال عشائر العمارة وحدها ، بل هو حال معظم عشائر جنوب العراق ، فعشائر الكوت والسماوة والناصرية والديوانية كلها عشائر عربية ، أصولها ثابتة في كتب النسب من جزيرة العرب ، ولكنها كانت ضحية ذلك الصراع أيضًا ، والحال يمكن قوله على معظم القبائل الشيعية أيضًا في الكويت والإحساء والبحرين ، ولكن يجب أن ننبه إلى أن ساحل الخليج العربي قد تعرض لهجرات فارسية أدت إلى تغيير في بعض تركيبته السكانية ، في حين أن العراق لم يتعرض إلى مثل هذه الهجرات على نطاق واسع ، اللهم إذا استثنينا المناطق المحيطة بالعتبات المقدسة عند الشيعة في النجف وكربلاء ، إذ كان يوجد فيها بعض الأقليات الفارسية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت