تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء/44] .
هل ما يميز الإنسان عن غيره
أنه حر مكلف مسئول ؟
لم يبق الا أن نقول تميز الإنسان عن غيره بأنه حر مكلف مسئول ؟ وهذا الوصف ليس للكائنات الأخرى على الأرض ؟!
وهذا الوصف أيضا لا ينفرد به الإنسان لأن غيره من الكائنات يتصف به ، فمن ناحية الحرية ، ما الذى يمنع الطير والحيوان أن يبحث عن طعامه وشرابه حيث يشاء كالإنسان سواء بسواء ، بل هم أكثر حرية منه في ذلك ؟
والواقع يشهد بذلك ويؤكده ، والقرآن أيضا يقرر ذلك بوضوح ، فالله أوحى إلى النحل كما تقدم أن تبحث عن رزقها حيث تشاء وتأكل من الثمرات ما تشاء ، فقال تعالى:
بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل/69:68] .
ومن جهة الحرية والمسئولية أخبرنا الله عن مخلوقات غيبية حية تعيش مع الإنسان تشاركه هذه الصفة ، تراه ولا يراها ، هؤلاء هم الجن والشياطين ، فقال تعالى:
{ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ } [الأعراف/27] .
كما أن الجن مكلف بشريعة الإنسان ، واللَّه أعطاهم العلم والإرادة والحرية والاستطاعة ، وهم مسئولون عن أفعالهم محاسبون في أعمالهم ، فقال تعالى: