فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 114

ومن المعلوم في الفطرة السليمة ، أن العاقل هو الحريص على جلب المنفعة وتحصيلها وحب الخيرات وتفضيلها ، ولا نجد عاقلا يفضل الخير الأدنى على الخير الأعلى ، والعاقل أيضا ، حريص على دفع المضرة وإبعادها ، كما أنه يتحمل ضررًا أدنى ، ليحصل على منفعة أعلى ، ويضحى بالقليل ليحصِّل الكثير ، ويحرص بفطرته على الباقى ، ويزهد بسليقتة في الفانى ، فالمريض يتحمل مرارة الدواء من أجل إدراك الشفاء .

هذه أوصاف العقلاء في كل فطرة ، ومن هنا دعى الإسلام إلى إيثار ما عند الله في الجنة على أنها أعلى الخيرات فلا يفضل المسلم نعيم الدنيا على نعيم الآخرة ولا يؤثر عذاب الآخرة على بعض الابتلاءات في الدنيا ، قال تعالى:

{ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى ، سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ، الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ، إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } [الأعلى/19:9] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت