مما لا ريب فيه أن كلمة الحسبة في الإسلام لها مدلولات كثيرة تختلف بحسب الإضافة، هل يقصد بها عمل ديني، أم ولاية في الدولة، أم علم مستقل له مصنفاته، وقواعده، وأصوله؟ وطلبا للاختصار سأكتفي ببيان تعريفه بحسب كونه عملا دينيا يصح أداؤه من كل مسلم.
وعليه ، فالحسبة على هذا المعنى: (أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله) . وهذا التعريف للماوردي في (الأحكام السلطانية ص299) وهو اختيار أكثر علماء الحسبة وأرجح التعاريفات عندي .
إذا تقرر ذلك ـ رحمكم الله ـ ، فللكلام على (( الحسبة على طالب العلم ) )سأجعله في عناصر رئيسة يندرج تحت كل عنصر تفصيله إن احتاج لذلك:
أولا ــ (( من هو طالب العلم ..؟ ) ):
في البداية يجب على الجميع أن يعلم أن المقصود بالعلم (العلم الشرعي) ، والعلم الشرعي ينقسم إلى أربعة أقسام، أضعها بين يدك مختصرة:
1 ــ (( أصول ) )ــ ولك أن تسميها (الأساسيات) ، وهي: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، وآثار الصحابة.
2 ــ (( فروع ) )ــ ولك أن تسميها (حواسي الأصول) ، وهي: الشروح والتفاسير للأصول السابقة.
3 ــ (( مقدمات ) )ــ ولك أن تسميها (العلوم الخادمة) وهي التي تساعد وتخدم الطالب في استيعاب الأصول والفروع السابقة، كعلم اللغة، والنحو، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية .
4 ــ (( متممات ) )ــ ولك أن تسميها (الكمليات) ، وهي: التي تزيده تغلغلا في الجوانب الخفية للأصول، كعلم القراءات، وعلم رجال الحديث.
وهذه العلوم حث الشرع على طلبها ، كما في حديث أنس بن مالك مرفوعا: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) )رواه ابن ماجه بسند صحيح.
وبلا ريب لفظ (مسلم) يدخل فيه أيضا (المسلمة) . أما الحديث الذي فيه زيادة (ومسلمة) فهي زيادة ضعيفة، وعموم اللفظ الأول يغني عن الضعيف.