وخلاصة القول إن العلة الحقيقية التي منعت الحساب الفلكي من تحقيق وسيلة أكمل وأوفى من الرؤية البصرية هي أن الشهر القمري الفلكي لايمكن أن يكون 29 يوما او30 يوما كما بينا من قبل وإنما يقصر إلى 29 يوما و 6 ساعات و35 دقيقة ويطول إلى 29 يوما 19 ساعة و55 دقيقة ومهما حاول الحساب الفلكي أن يجبر أيام الشهر القصير والطويل وما بينهما سلبا أو إيجابا إلى 29 يوما أو30 يوما لموافقة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلن يصل إلى ذلك إلا بوسيلة ظنية توقع الأمة المسلمة في خلل واضطراب وتشتت وتفريق وتجعل من أبناء البلاد الواحدة بل المدينة الواحدة يصوم بعضهم ويفطر الآخرون. ثم إن محاولة الجبر لهذه الأشهر لكي تصبح إما 29 يوما أو 30 يوما ليس لها معادلة ثابتة ذلك أن ولادة الهلال تحدث في أوقات مختلفة من كل شهر ولذلك أصبح جبر كسر الشهر القمري عند القائلين بالحساب متكلفا ومعتمدا على القياس والعقول المتفاوتة والتي خرجت بنا عن كل معقول ومنقول.
ثم إن العلة الحقيقية في ثبوت الرؤية البصرية وعدم اضطرابها تكمن في ظنيتها ذلك أنها تجبر كسر الشهر القمري جبرا ظنيا طبيعيا معتمدا على نص نبوي كريم غير متكلف فيه ولا مجال فيه لإعمال القياس والعقول. واضيف ايضا أن هذه الظنية هي التي تجعل من من أبناء البلد الواحد يصوم جميعهم ويفطر جميعهم في يوم واحد ولولاها لوجب على أهل الشرق في نفس البلد أن يفطروا وعلى أهل الغرب أن يصوموا.
مفهوم الأمة الأمية
وكما مر بنا من قبل فإن القائلين بالحساب الفلكي احتجوا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا ..."فقالوا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علل"أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة"