الصفحة 6 من 33

لا تَغْمِصِ [1] الناسَ واخفِضْ لهم جناحَك، فإنه بلغَنِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أُحَدِّثُكم بوصيةِ نوحٍ صلى الله عليه وسلم ابْنَه، قال: آمُرُكَ باثنتين وأنْهاك عن اثنتين، آمُرُك بقول لا إله إلا الله، فإنها لو كانت في كِفَّةٍ والسماواتُ والأرضُ في كِفةٍ وزنَتْهُمَا، ولو كانتا حَلَقةً قَصَمَتْها [2] ، وآمُرُك أن تقول: سبحان الله وبحمده، فإنهما عبادةُ الخَلْقِ وبِهَا يُعْطَوْن أرزاقَهم، وإنهما يُكَثِّرَان لِمَنْ قالَهما الوُلوجَ على الله عز وجل؛ وأنْهاك عن الشِّرك والكِبْر، فإن الله مُحْتَجِبٌ منهما، فقال له بعضُ أصحابِِه: أمِنَ الكِبْر أن يكونَ لي الدابةُ النَّجيبةُ؟ [3] قال: لا، قال أمِنَ الكبر أن يكونَ لي الثوبُ الحسن؟ قال: لا، قال: أمِنَ الكبر أن يكون لي الطعامُ أجمعُ عليه الناس؟ قال: لا، إنَّما الكِبر أن تَسْفَهَ [4] الحقَّ وتَغْمَصَ [5] الخلقَ) [6] .

إياكَ والكِبْرَ والزَّهْوَ [7] فإن اللهَ عز وجل لا يُحِبُّهما، وبلغني عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يُحْشَرُ المُتَكبِّرون يوم القيامة في صور الذَّرِّ [8] تَطَؤُهم الناسُ بِتَكَبُّرِهم على الله عز وجل) [9] .

لا تَامَنْ على شيءٍ مِنْ أمْرِك مَنْ لا يَخَافُ اللهَ، فإنه بَلغني عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنه قال:

(شاوِرْ في أمرِكَ الذين يَخافون اللهَ) [10] .

اِحْذَرْ بِطانةَ السوءِ وأهلَ الرَّدَى [11] على نَفْسِك، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما مِنْ نَبِيٍّ ولا خليفةٍ إلَّا وَلَهُ بِِطانَتانِ، بِطانةٌ تأمُرُه بالمعروف وتنهَاهُ عن المُنْكرِ

(1) - غمَص بفتح الميم وكسرها غَمَصا، الناس استصغرهم واحتقرهم

(2) - قصمتها: كسرتها

(3) - الجيدة الكريمة

(4) - تسفه الحق: تجهله أو تتجاهله وتنكره

(5) - تحتقرهم

(6) - مجمع الزوائد10/ 84 - الترغيب والترهيب2/ 269

(7) - الزهو: الفخر

(8) - الذر: صغار النمل مفرده: ذرة

(9) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون الجبارون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس؛ لهوانهم على الله عز وجل» التواضع والخمول لابن أبي الدنيا, و قال النبي صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون أمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم, بحر الفوائد للكلاباذي , وكذلك تاريخ بغداد12/ 294 -

(10) - الأمثال لأبي عبيد بن سلام عن عمر رضي الله عنه , وعن زيد قال قال عمر:"اعتزل ما يؤذيك وعليك بالخليل الصالح وقلما تجده وشاور في التابعين الذين يخافون الله عز وجل: شعب الإيمان 7/ 56، وعن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقول"لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل من خليل إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعدله شيء، ولا تصحب الفاجر ليعلمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك، واستشر في التابعين الذين يخافون الله عز وجل: شعب الإيمان 4/ 257

(11) - الردى: الهلاك، ومعناه هنا الفساد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت