من عجائب السياسة الأمريكية أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد - وهو من أكثر المتحمسين في الطاقم الرئاسي لضرب العراق- كان قد زار بغداد في مارس/ آذار 1983، وعبّر عن سروره البالغ بلقاء الرئيس صدام حسين ووجوده في بغداد، كمبعوث للرئيس السابق رونالد ريغان، لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي، وحتى مساعدة بغداد في برامج تهدف لتطوير أسلحته الكيماوية والجرثومية في حربه مع عدو واشنطن اللدود-حينئذ- إيران. وبعد قصف مدينة حلبجة في 16 آذار/ مارس 1987 بأربعة أشهر وقعت شركة بكتل مع الحكومة العراقية عقدًا لبناء مصنع لإنتاج الأسلحة الكيماوية وقدمت وزارة الزراعة الأمريكية قروضًا هائلة للعراق على أساس أنها لتمويل واردات زراعية، ولكنها استخدمت لشراء الأسلحة والتجهيزات العسكرية. وكشفت تحقيقات أجريت عام 1992م أن الولايات المتحدة سلّمت العراق 19 حاوية من بكتيريا الجمرة الخبيثة جهزتها شركة أمريكان تيب كيلتشر كومباني التي يشرف عليها الجيش الأمريكي، وظلت القروض والمنح والتسهيلات الأمريكية تتوالى حتى عام 1990م.. فما الذي حدث؟ في 2 أبريل/ نيسان 1990م أطلق الرئيس العراقي صدام حسين تصريحا قويا شغل العالم، وبدأت أزمة إقليمية وعالمية لم تتوقف حتى اليوم، فقد ذكر في لقاء متلفز مع الضباط العراقيين أنّ الباحثين العراقيين استطاعوا تطوير صناعات عسكرية متقدمة، وأنّ العراق قادر إذا هددته إسرائيل على أن يحرق نصفها، ومن يومها بدأت العلاقة الأميركية العراقية تنعطف بحدة . (1)
(1) - حرب آل بوش: أريك لوران، ترجمة: سلمان حرفوش، الطبعة الأولى،2003م الناشر دار الخيال، بيروت.