فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 83

والأولى تسميته مقلوبا؛ فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في المدرج سواء ، وقد سماه بعض من تقدم (1) : (مقلوبا) ."اهـ (2) ."

وقد اختلف في ممن وقع الوهم في هذه الرواية التي جاءت في صحيح مسلم:

قال عياض (ت544هـ) رحمه الله:"يشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم، بدليل إدخاله بعده حديث مالك، وقال:"بمثل حديث عبيدالله"، وتحرّى الخلاف فيه في قوله:"رجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود"فلو كان مارواه خلافًا لرواية مالك لنبه عليه، كما نبّه على هذا"اهـ (3) .

قلت: كذا قال رحمه الله، لكن نبه الحافظ ابن حجر إلى ورود ما يدل على أن الوهم فيه من شيخ مسلم أو من شيخ شيخه.

قال ابن حجر (ت852هـ) رحمه الله:"وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه: يحيى القطان؛ فإن مسلما أخرجه عن زهير بن حرب وابن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بأن اللفظ لزهير، وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير ، وأخرجه الجوزقي في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن ابن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك، وعقبه بأن قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: يحيى القطان عندنا واهم في هذا ، إنما هو"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (4) ."

قلت (ابن حجر) : والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر؛ لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب ، وكذلك أخرحه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمرو كلهم عن يحيى ، [يعني: رووه على الصواب عنه] .

وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح عنده أن الوهم من يحيى ، وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة، مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت