الصفحة 3 من 66

2 ذهب البعض إلى أن الحدّ يطلق على عقوبة مقدرة بتقدير الشارع سواء كان جريمة الاعتداء فيها على حقوق الله. أم كان الاعتداء فيها على حقوق العباد. انظر فتح القدير جـ5 /4ط دار إحياء التراث العربي بيروت. وكتاب العقوبة للشيخ محمد أبو زهرة ص70 ط1974

الجريمة والمجرم1، أوجب ذلك الإمام مالك2؛ حتى لا يستغل أسلوب الإغراء المادي للإفلات من العقاب، أو يساء استعمال حق العفو عن المجني عليه.

والعقوبات المقررة في الإسلام عقوبات ملائمة للجرائم المرصودة لها، وقد شرعت على أساس محاربة الدوافع الخاصة بكل جريمة، فهي في الزنا الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن وتغريب عام، وهي في السرقة القطع، وفي القذف والشرب الجلد، وهى في الحرابة وقطع الطريق كما قال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} (سورة المائدة 33) . وهي في الردة والبغي القتل، وهي في القتل والجرح العمد القصاص، وفي القتل الخطأ الدية. وعلة التشديد في هذه الجرائم بالذات أنها من الخطورة بمكان، والتساهل فيها يؤدى إلى انهيار الأخلاق، وفساد المجتمعات، إذ هي جرائم رئيسية تتصل بالحياة العامة ولا يقتصر ضررها على مرتكبيها فقط، ولكنه يتعدى إلى الأفراد والجماعات. فالقتل العمد عدوان على الحياة التي اختص اللّه وحده بمنحها للإنسان، فهو عدوان على حق اللّه، زِد على ذلك ما يترتب على هذه الجريمة من الاستهانة بحرمة الدماء، وتأريث الأحقاد والعداوات، وإشاعة الفتن والذعر بين الناس؛ ولذلك كان قتل نفس واحدة بمثابة عدوان على البشرية كلها {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة 32) ، وكان قتل النفس عمدا هو الجرم الذي لا يكفر عنه دية ولا عتق رقبة {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} (سورة النساء93) ، وكان القصاص هو الجزاء العادل {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت