الصفحة 25 من 66

ولم تستعمل هذه الكلمة من قبل الفقهاء في الصدر الأول بمعنى الجناية إلا في حالات قليلة، فقد بوب البخاري رحمه الله في كتابه على حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصته المشهورة لما تخلّف هو ومن معه عن غزوة تبوك، بوب بقوله: باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه6 مع أن الحديث كما هو معروف لم يتضمن هذه الكلمة، وقد ذكر الحافظ رحمه الله أن رواية ابن التين الإسماعيلي والجرجاني، لم تكن بلفظ المجرِمين، وإنما بلفظ المحبوس بدل المجرمين. كما بوب في الديات بقوله: باب إثم من قتل ذمياًَ بغير جرم، وساق حديث عبد الله ابن عمرو بهذا الصدد7، مع أنه لم يتضمن هذه الكلمة، ومثل ذلك فعل في كتاب الجزية فعنون بهذا العنوان وساق الحديث.

فقد يكون السلف رضي الله عنهم يتحرجون من إطلاق هذه الكلمة في حق العصاة من المسلمين لما لاحظوه من ورودها في القرآن الكريم في حق الكفار في أكثر المواضع، وإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر تفسير النسفي ج/3، ج/ 4 ص 60، 341، ص 282.

2 الأحكام السلطانية للما وردي ص 219.

3 وانظر القرطبي ج/19 ص 267، ج/18 ص 286، 246.

4 انظر فتح الباري ج/13 ص 264.

5 المسند ج/6 ص 57، الفتح الرباني ج/7 ص 116.

6 انظر فتح الباري ج/13 ص 216.

7 انظر فتح الباري ج/2 1 ص 259، ج/6 ص 269.

كان لا يمتنع استعمالها لغة في هذا الموضع، أعني موضع الجناية... والله أعلم

ثانيا: نظرة الإِسلام إلى الجريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت