الصفحة 14 من 66

ب- أن تكون تلك التوبة عن الجريمة الأولى، فإذا عاد إلى انحرافه مرة أخرى وضبط وادعى التوبة، فينبغي أن يعاد النظر في قبول توبته حتى لا يتعطل القضاء، أو يستهين بحدود الله تعالى، فقد يكون كاذبا قد خدع القضاء بها أولا فلا يخدعه ثانيًا؛ لأن فعله هذا يثبت أن التوبة الأولى لم تكن صحيحة. لأن شرط التوبة الصحيحة، التي تقبل الغفران ألا يقع الشخص في الفعل الذي تاب منه مرة أخرى، ولا شك أن الثانية من نوع الأولى ولا فرق بينهما، ثم إن النفس إذا تمرست بالمعصية أحاطت بها واستولت عليها، ولذلك قال اللّه تعالى {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . (سورة البقرة 81) 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 إعلام الموقعين جـ2/64 ط دار الكتب الحديثة سنة1389.

2 انظر العقوبة في الفقه الإسلامي 276.

7-كثير من هذه العقوبات منصوص عليها في التوراة. وصدق عليها الإنجيل لأن ما لا نص عليه في الإنجيل بالمنع أو الإباحة تتبع به نصوص التوراة، لأن عيسى عليه السلام قال:"ما جئت لألغي الناموس بل جئت لأحيي الناموس". ويقول اللّه عز وجل في هذا الشأن { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} (سورة المائدة 46045) .. ويقول عليه الصلاة والسلام:"إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد"1. وفي سفري الخروج2 والتثنية3 أمثلة على عقوبات القتل والغدر والضرب وسائر أنواع القصاص 4، فالذي يهاجم الإسلام من الأوربيين في تشريع العقوبات فهو يهاجم الأديان السابقة كذلك. على أنه إذا كان اليهود والمسيحيون قد تركوا تلك الأحكام واستغنوا عنها فنحن المسلمين ليس عندنا استعداد لترك ديننا، والتخلي عن شريعتنا، لأننا لا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت