وهكذا انتهت الحداثة في النهاية إلى الجمع بين ضلالات البشر، فمن شيوعية مادية إلى دارونية تقول:"بأن أصل الإنسان قرد"، وميثولوجية تنكر أن يكون الأصل في الأديان التوحيد، وأن الإنسان الأول ما لجأ إلى التدين إلا لجهله بالطبيعة وخوفه منها، حين لم يستطع أن يواجهها بالتفسير العلمي الصحيح ـ كما يقولون ـ .
ولتأكيد أخذ الحداثيين حتى عندنا بأفكار غالي شكري هذه، كتب علي الغامدي في عدد اليمامة 906 صفحة 62 تحت عنوان (الشعر الحديث كمصطلح) موضوعًا في صفحة ونصف، سأنقل منه بعض العبارات لنرى موقف أهل الحداثة من النظريات الغربية، والتي يحاول أساطينهم إدخالها إلينا تحت ستار حوار الحضارات، وإنكار دعوى الغزو الفكري . يقول الغامدي:"ومهما يقال إن تلك المصطلحات منقولة من الغرب، حيث كانت صدى لما كان عليه القرن التاسع عشر، إلا أن لها شمولها الإنساني وصياغتها العالمية التي تناسب كل لغة، ومن هذه المصطلحات على سبيل المثال: الدارونية، والتي تعتبر كشفا لتطور بعض جوانب الكائن الإنساني، وكذلك العلوم الميثلوجية تعد كشفا لأصول العقائد، وهذه المصطلحات في جملتها تفصح عن منهج جديد واضح ومحدد، يستلهم العقل والتجربة في ربط المقدمات بالنتائج، والعلة بالمعلول".
وعند ذلك لم يجدوا من يتفق مع فكرهم في تاريخنا إلا الزنادقة والفساق وغلاة الصوفية من دعاة وحدة الوجود وشعراء الإلحاد ودعاة الفلسفة اليونانية، يتخذونهم معبّرا يتم بتجاوزه بعد ذلك إلى الحداثيين الحقيقيين الغربيين الذين مجرد ادعاء وجود الحداثة قبلهم هراء، يعلم الحداثيون قبل غيرهم أنه مجرد تضليل وافتراء، وكان القاسم المشترك بين جميع هؤلاء التمرد والانحراف عن دين الله والرفض لشريعته، لأن الحداثيين يعلمون أنه لا يمكن لهم أن ينشروا فكرهم ما دام الدين في الساحة مرجعًا وموئلًا .