ويرى الدكتور محمود ناظم النسيمي (1) أن الحجامة الجافة ليس لها وقت معين لإجرائها وإنما تنفذ لدى وجود استطباب لها، أما الحجامة الدامية ( المبزغة ) فلها أوقات مفضلة في الطب النبوي إذا استعملت بشكل وقائي، أما في حالات الاستطباب العلاجي فإنها تجرى كذلك في أي وقت. فلقد مر معنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم بعدما سُمَّ واحتجم في وركه من وثء كان به واحتجم وهو محرم على ظهر قدمه من وجع كان به، وفي رأسه من شقيقة ألمت به. ولم يرد عنه عليه الصلاة والسلام أنه انتظر في تلك الأحوال يومًا معينًا أو ساعة معينة من اليوم ولذا تحمل أحاديث تفضيل أيام معينة من الشهر لإجراء الحجامة الدامية على إجرائها لأغراض وقائية كما في الدمويين عند اشتداد الحر والله تعالى أعلم.
وخلاصة القول في توقيت الحجامة أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث يأمر أو ينهى عن الحجامة في يوم أو وقت معين، إلا ما كان من استحباب لعملها أيام السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر القمري حيث بلغت أحاديثها درجة الحسن ( أي دون مرتبة الصحيح ) ، فالمسلم الذي يرغب في الحجامة لمجرد الوقاية أو تطبيق ما ورد في السنة المطهرة يمكن أن يتحرى هذه الأيام وأما من أراد الحجامة علاجًا لمرض حاضر فليس له أن ينتظر وإنما يجريها زمن الحاجة إليها. وهذا ما اتفق عليه الجمهور من علماء الأمة ،كما يوافق الرأي الطبي السديد.
مواضع الحجامة
في الهدى النبوي
عن أنس بن مالك رضي الله عنه"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحتجم في الأخدعين والكاهل"أخرجه الترمذي وأبو داود وإسناده صحيح (2) .
(1) الطب النبوي والعلم الحديث:د. محمود ناظم النسيمي:مؤسسة الرسالة بيروت 1991.
(2) جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بن الأثير الجزري