تفرس والدُ الحجاجِ في ابنه من خلالِ قصة نقلها الحافظُ ابن كثير في"البداية والنهاية" (9/119) نقلها عن ابنِ عساكر صاحبِ"تاريخ دمشق"فقال: وقد ذكر ابنُ عساكر في ترجمةِ سليم بن عنز قاضي مصر ، وكان من كبار التابعين ، وكان ممن شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية ، وكان من الزهادةِ والعبادةِ على جانب عظيم ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها . والمقصود أن الحجاج كان مع أبيه بمصر في جامعها فاجتاز بهما سليم بن عنز هذا فنهض إليه أبو الحجاج فسلم عليه ، وقال له: إني ذاهب إلى أمير المؤمنين ، فهل من حاجة لك عنده ؟ قال: نعم ! تسأله أن يعزلني عن القضاء . فقال: سبحان الله !! والله لا أعلم قاضيًا اليوم خيرًا منك . ثم رجع إلى ابنه الحجاج فقال له ابنه: يا أبت أتقوم إلى رجل من تجيب وأنت ثقفي ؟ فقال له: يا بني ، والله إني لأحسب أن الناس يرحمون بهذا وأمثاله . فقال: والله ما على أمير المؤمنين أضر من هذا وأمثاله ، فقال: ولم يا بني ؟ قال: لأن هذا وأمثاله يجتمع الناس إليهم ، فيحدثونهم عن سيرة أبي بكر وعمر ، فيحقر الناس سيرة أمير المؤمنين ، ولا يرونها شيئًا عند سيرتهما ، فيخلعونه ويخرجون عليه ويبغضونه ، ولا يرون طاعته ، والله لو خلص لي من الأمر شيء لأضربن عنق هذا وأمثاله . فقال له أبوه: يا بني والله إني لأظن أن الله عزَّ و جلَّ خلقك شقيًا .
علق ابنُ كثير على القصة فقال: وهذا يدل على أن أباه كان ذا وجاهة عند الخليفة ، وأنه كان ذا فراسة صحيحة ، فإنه تفرس في ابنه ما آل إليه أمره بعد ذلك .ا.هـ.
وللموضوعِ بقيةٌ إن شاءَ اللهُ تعالى ....