15)أنه يخوض في علم الكلام [وهو علم يصفه الشيخ محمد الغزالي بأنه (( علم نظري بحت ينظم المقدمات ويستخلص النتائج كما تصنع ذلك الآلات الحاسبة في عصرنا هذا أو الموازين التي تضبط أثقال الأجسام ثم تسجل الرقم وتقذف به للطالبين ) )] الذي شنع الشافعي على المشتغلين به وبالتحديد على حفص الفرد إمام علم الكلام آنذاك والذي كان معاصرًا له، فالحبشي في خوضه بموروثات الفلاسفة أقرب الى حفص الفرد الذي كان معاصرًا للشافعي والذي حط عليه الشافعي ورماه بالزندقة وحذر منه لأنه كان يتعاطى علم الكلام وتأويل الصفات .
وهؤلاء يتعاطون علم الكلام ويتأولون علم الصفات، يكملون بذلك مسيرة حفص الفرد تحت غطاء مذهب الشافعي، بينما حكمهم عند الشافعي كحكم حفص الفرد عنده .
ولقد شهد الرفاعي على مؤولة الصفات الالهية بأنهم ( معطلة ) إذ قال للربيع"لا تشتغل بالكلام فإني أطلعت من أهل الكلام على التعطيل" ( سير أعلام النبلاء 10/28 ) وقال"حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" ( سير أعلام النبلاء 10/29 صون المنطق 65 الحلية 9/116 مناقب الشافعي 1/462 ) وتواتر عنه ذمه لأهل الجدل والكلام. بل قد وصفهم أبو حنيفة بما لا يليق بهم، وهو أنهم"قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخافة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى" ( سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2/136 ) .
ومن علامات انعدام التقوى عندهم: أننا نجد شيخهم يستعمل ألفاظًا نابية عن حق الله، زعم أن غرضه من ذلك تحذير الناس منها كقوله"ومن الكفر أن يقول الرجل: يا (ز… ) الله، وحياة شوارب الله، أخت ربك، حل عني أنت وربك" ( النهج السليم 57 الدليل القويم 145 بغية الطالب 41 ) .