فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 34

وبينما هما كذلك إذ ظهر أمامهما رجل عجوز يرعى ماشية له، فتوقفا عن الكلام. اقترب العجوز منهما وحياهما، فحيياه بأحسن من تحيته، ولكنهما لم يزيدا على ذلك شيئًا ليحولا دون جلوسه معهما، كيلا يفسد عليهما الحديث، وكأن الرجل كان في شغل عنهما، فتابع سيره خلف البقرات.

استأنف مخلوف الحديث قائلًا: لا يستطيع أحد أن ينكر حقيقة الكفر في التعاليم النصيرية، وليس بمقدور عاقل أن يدافع عنها. استمع معي إلى السورة الخامسة من سور الصلوات النصيرية لتدرك أن سمة الكفر تكاد لا تفارق حرفًا منها:

"بسم الله الرحمن الرحيم: قوله تعالى: إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا."

شهدت بأنه مولاي ومولاك أمير النحل الذي فتح لنا فتحًا مبينًا وثبتنا وهدانا على صراط مستقيم، أشهد وأقر، وقرّت جوارحي ونطق لساني، بأن لا اله إلا مولاي ومولاك أمير النحل علي الأنزع البطين الذي اخترع اسمه العظيم السيد محمد من نور ذاته، وجعله موافقًا باسمه ونفسه وصفاته، متصلًا غير منفصل عنه، كحس النفس من النفس، وكشعاع الشمس من الشمس، وكدوي الماء من الماء، وكلمع السيوف من السيوف، وكلمع البرق من البرق، وكصوت الرعد من الرعد، سماهم الله وقلّدهم في مقاليد ملكه، وأمرهم أن يخلق.

خلق السيد سلمان من نور نوره، وجعله باب مسبب الأسباب لا ندخل إلى منه، ولا معرفة إلا فيه هو الباب المقيم. اختصّ السيد سلمان بأمر الحجّاب الخمسة الأيتام الأكرام الذين سماهم الله وكنّاهم، وجعلهم راية العلم والإيمان.

أولهم يتيم الله الأكبر والمسك الأذفر، والكوكب الأزهر، والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر المقداد بن الأسود الكندي.

وأبو الدر جندب بن جنادة الغفاري.

وعبد الله بن رواحة الأنصاري.

وعثمان بن مظعون النجاشي.

وقنبر بن كادان الدوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت