الصفحة 5 من 40

فقوله في النصّ السابق [فجاء رجل (من الصحابة) ] يُوهَم أنه من رواية ابن أبي شيبة التي صحَّح إسنادها الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وليس كذلك ، بل هي من رواية سيف بن عمر ، وروايته لا يُعوّل عليها عند أهل العلم !

فلا يثبت أن الذي جاء هو رجل من الصحابة ، فلِم أُقْحِم في النصّ أن الرجل من الصحابة ؟!

ولماذا حُذِفتْ بقية كلام الحافظ ؟

ربما لأنها تُسقط الاستدلال !

كما أنه زيد في النص ما ليس منه ، وهو قوله: [إيتِ عمر فاقرئه مني السلام وأخبره أنهم يُسقون]

وهذا القدر ليس في فتح الباري .. وإن كان في رواية ابن أبي شيبة .

وهذا تُبيّنه وتُوضِّحه رواية بن أبي خيثمة - وفيها -: ائت عمر فقل له: إنكم مُسْتَسْقُون فعليك الكَفّين . قال: فبكى عمر وقال: يا رب ما آلوا إلا ما عجزت عنه . ذَكَرها ابن حجر في كتاب"الإصابة".

فقوله:"إنكم مُسْتَسْقُون"يُوضِّح المقصود ، وهو ما دَلَّتْ عليه رواية البخاري ، وأوصاه بالدعاء ورفع الأكَفّ .

ثم إن هذا ليس فيه مُستمسَك لأهل التوسّل الممنوع [ التوسّل بالأموات ] !

كيف ؟

الجواب:

أولًا: أنه رؤيا منام ، ورؤيا المنام ليس فيها دليل ، ولا يُعوّل عليها ولا يَجوز العمل بمقتضاها ، وإلا لزِم منه تغيير الدِّين ، والاستدراك على شريعة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم ، كما بيّنه أوضح بيان الإمام الشاطبي في كتابه"الاعتصام".

ثم إن الرؤى يُستبشر بها ولا يُعوّل عليها ، لقوله عليه الصلاة والسلام: لم يَبْقَ من النبوة إلا المبشِّرات . قالوا: وما المبشِّرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة . رواه البخاري .

فهي مُبشرِّة بنصّ قوله صلى الله عليه وسلم ، أي أنه يُستبشر بها ، ولا يُعوّل عليها من ناحية العمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت