وهذا في زمن التابعين ، وهم أقرب الناس إلى الصحابة .
وفي زمان الخليفة المهدي جاءه رجل وفي يده نعل ملفوف في منديل ، فقال:
يا أمير المؤمنين ، هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك !
فقال: هاتها .
فدفعها الرجل إليه ، فقبّل باطنها وظاهرها ، ووضعها على عينيه ، وأمَرَ للرجل بعشرة آلاف درهم ، فلما أخذها وانصرف ، قال المهدي لجلسائه:أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَرها فضلًا عن أن يكون لبسها ؟! ولو كذّبناه لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّها عليّ ، وكان من يُصدّقه أكثر ممن يدفع خبره ، إذ كان من شأن العامة ميلها إلى أشكالها ! والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالمًا ! فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدّقناه !ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح .
فيُقال لمن زَعم أن ذلك الأثر من آثاره صلى الله عليه وسلم: أثبِتْ العرش ثم انقُش !
أثبت أولًا أن ذلك الأثر من آثاره صلى الله عليه وسلم ونحن نوافقك على التبرّك به .
15 -قال في الشُّبْهَة: [روى الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه بإسناده إلى علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم ، يعني زائرا ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى . اهـ . تاريخ بغداد - (1/123) ]
أولًا: يُقال مثل ما قيل عن كتاب"البداية والنهاية"، فكُتُب التواريخ لأصحابها مناهج في إيراد الروايات ، ولا يتم الاستدلال إلا بمعرفة مناهج أصحابها .
ثانيًا: في إسناد هذه القصة من لا يُعرَف ، فالذي يظهر عدم ثبوت ذلك عن الإمام الشافعي .
ثالثًا: غاية ما في هذه القصة أنها فِعل عالم ، وأفعال العَالِم وأقواله تُعْرَض على الكتاب والسُّنَّة ، وتُوزَن بهما .
وكلام العالِم يُسَتَدَلّ له ، ولا يُستَدَلّ به .