الصفحة 23 من 40

1 -ليس فيه ما يَدلّ على دعاء الأموات ، فإن تلك المرأة سألت موسى عليه الصلاة والسلام أن تكون معه في الجنة ، فأمره الله أن يُعطيها سؤلها ، وهو أن تكون معه في الجنة ، وموسى عليه الصلاة والسلام مُؤيّد بالوحي ، فلا يُقاس غير الأنبياء على الأنبياء ، وهي لم تَطلب ذلك من يوسف عليه الصلاة والسلام وهو في قَبره مع معرفتها بِقَبْرِه ، بل طلبت ذلك من نبيّ حيّ يُوحى إليه ، وقد أوحى الله إليه أن يُعطي تلك المرأة ما سألتْ .

هذا من ناحية .

2 -ومن ناحية أخرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم ساق تلك القصة شحذًا للهِمم ، ويُؤيِّد هذا ما جاء في أول الحديث .

قال أبي موسى رضي الله عنه: أتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعرابيًا فأكرمه ، فقال له: ائتنا . فأتاه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَلْ حاجتك . قال: ناقة نركبها ، وأعْنُز يحلبها أهلي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ قالوا: يا رسول الله ، وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال: إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر ضَلُّوا الطريق ، فقال: ما هذا ؟ فقال علماؤهم: إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا مَوثِقًا من الله أن لا نَخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا . قال: فمن يعلم موضع قبره ؟ قال: عجوز من بني إسرائيل ، فَبَعَثَ إليها ، فأتته ، فقال: دُليني على قبر يوسف . قالت: حتى تعطيني حُكمي . قال: وما حكمك ؟ قالت: أكون معك في الجنة . فَكَرِه أن يُعْطِيها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء ، فقالت: أنضبوا هذا الماء فأنْضَبوه ، فقالت: احتفروا ، فاحتفروا ، فاسْتَخْرَجُوا عظام يوسف ، فلما أقَلّوها إلى الأرض وإذا الطريق مثل ضوء النهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت