الصفحة 17 من 40

وهذا أولًا سياق تاريخي ، وكُتُب التواريخ يَتسمّح فيها العلماء ما لا يتسمّحون في غيرها .

هذا من جهة

ومن جهة ثانية أن العلماء كانوا يَرون إبراز وإظهار الإسناد إبراء للعُهدة ، فابن كثير أحال في هذه القصة على رواية راوٍ أخباري ضعيف ، وهو سيف بن عمر . فأقواله غير معتبرة في الحديث فضلا عن أن تكون مُعتبرة في العقائد !

قال عنه الإمام الذهبي: ضَعَّفَه ابن معين وغيره .

وقال عنه ابن حجر في التقريب: سيف بن عمر التميمي ، صاحب كتاب الرِّدّة ، ويُقال: الضبي ، ويُقال غير ذلك ، الكوفي ، ضعيف الحديث ، عمدة في التاريخ ، أفحش ابن حبان القول فيه . اهـ .

فهو في الحديث ضعيف ، فلا يُستدَلّ بما رواه في الأحاديث فضلا عن أن يُستَدَلّ بما رواه في العقائد .

أما في التاريخ فأمرها يسير ، إذ لا يُبنى عليها أحكام ، ولا يُعوّل على ما في كُتُب التواريخ والسِّيَر غالبًا ، ولذا قال الإمام أحمد: ثلاثة كتب ليس لها أصل: المغازي والملاحم والتفاسير .

قال الخطيب في جامِعِه: وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها ، فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة ، وليس يصح في ذِكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة ، وأما كتب التفاسير فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان ، وقد قال الإمام أحمد في تفسير الكلبي: من أوله إلى آخره كذب . قيل له: فَيَحِلّ النظر فيه ؟ قال: لا . وقال أيضا: كتاب مُقَاتِل قريب منه . انتهى ... وأما المغازي فمن أشهرها كتب محمد بن إسحاق ، وكان يأخذ عن أهل الكتاب .

وقال الشافعي: كُتُب الواقدي كذب ، وليس في المغازي أصحّ من مغازي موسى بن عقبة . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت