وقول الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات . لا يُعتَبر تصحيحًا له . فتوثيق الرِّجال لا يَلزم منه صِحّة الإسناد ، وصِحّة الإسناد لا يَلزم منها صِحّة الحديث . وهذا مبني على قواعد وأصول بيّنها العلماء في مصطلح الحديث .
ومثله حديث: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة ، فليناد: يا عباد الله احبِسُوا عليّ ، يا عباد الله احبِسُوا عليّ ، فإن لله عز وجل في الأرض حاضرًا سيحبسه عليكم . فهو ضعيف أيضًا .
ومثله أيضا حديث:"إذا أضلّ أحدكم شيئًا أو أراد عونًا وهو بأرضٍ ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني"وفي رواية"أغيثوني"،"فإن لله عبادًا لا ترونهم". فهو ضعيف أيضًا .
ولو صحّ الحديث فليس فيه مُسْتَمسَك لمن يستدلّ به على التوسّل بالأموات ، فإن الاستغاثة بالحي فيما يَقدِر عليه لا تُنكَر ، وقد مضى هذا في آية القصص (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) .
فالشخص يُنادي حيًّا قادرًا ، ولا يُنادي ميّتًا . فغاية ما في هذا الحديث - لو صَحّ - أن يكون الإنسان يستعين بِـ"حَيّ قادر"على أمر يستطيعه .
وهذا كأن ترى إنسان قادم من بعيد وأنت تريد ردّ الدابة فتُنادِيه وتصيح به: رُدّ الدابة .
10 -تحريف الكلم عن مواضِعه ! والزيادة في النصوص لتخدم أهواءهم ! يقول صاحب الشُّبْهَة:
[روى البخاري في الأدب المفرد ما نصه: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي اسحق عن عبد الرحمن بن سعد قال:"خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد"ا.هـ . وقد ذكر البخاري هذا الحديث تحت عنوان:"باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله] "
أولًا: الحديث ضعيف ، ففي إسناده أبو إسحاق السبيعي ، وهو قد اختلط وتغيّر بأخرة ، وهو مُدلّس أيضًا . فالحديث ضعيف كما بيّنه الشيخ الألباني في تخريج"الكلِم الطيب"وفي"ضعيف الأدب المفرَد".