الصفحة 3 من 9

أنظر يا ابن اخي كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعن في صدر البراء بن عازب رضي الله عنه ناكرًا عليه تغييره كلمة واحدة من الذي علّمه إياه.

وأخرج النسائي عليه رحمة الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ثم جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه الوضوء ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم [1]

أنظر رحمني الله وإياك كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الأعرابي أن لا يزيد على ما علمه إياه، وإن من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم.

وهذا عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعلم رجلًا عطس بجنبه، فزاد الرجل على المعهود من السنة فعلمه ابن عمر رضي الله عنهما أن يقول كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث عن نافع رضي الله عنه قال: عطس رجل جانب ابن عمر رضي الله عنهما، فقال الرجل: الحمد لله والسلام على رسوله! فقال ابن عمر: وانا أقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علّمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال. [2]

وأما الصيغة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وعلمها أصحابه وقالوها من بعده لم يثبت فيها ولا بلفظ كلمة سيدنا، وإليك الأدلة:

عن أبي مسعود قال: تانا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللَّه أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك قال: فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: قولوا اللَّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم

(1) رواه النسائي في السنن، وابن خزيمة في الصحيح، وابن الجارود في المنتقى.

(2) رواه الترمذي والحاكم بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت