وأكمل الخلق عند الله ، من كمل مراتب الجهاد كلها ، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد ، ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله ، فإنه كمل مراتب الجهاد وجاهد في الله حق جهاده وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة فقال جل وعلا: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ( التوبة: 111 ) .
فليتأمل العاقد مع ربه عقد هذا التبايع ما أعظم خطره وأجله ، فإن الله عز وجل هو المشتري ، والثمن جنات النعيم ، والفوز برضاه ، والتمتع برؤيته هناك ، والذي جرى على يده هذا العقد أشرف رسله وأكرمهم عليه من الملائكة والبشر ، وقد أودع هذا العقد والوعد أفضل كتبه المنزلة من السماء ، وهي التوراة والإنجيل والقرآن ، ثم أكد ذلك بأنه لا أحد أوفى بعهده منه تبارك وتعالى ، ثم أكد ذلك بأن أمرهم بأن يستبشروا ببيعهم الذي عاقدوه عليه ثم أعلمهم أن ذلك هو الفوز العظيم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"رواه البخاري .