الدكتور / محمد الزحيلي
يقول الحق تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون} (البقرة: 216) ، ويقول تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِه ِ}
(الحج: 78) . لقد شرع الله الجهاد للمسلمين وأذن لهم بمباشرة القتال والحرب بعد الهجرة، وقد جاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم الثالثة والخمسين من عمره الشريف، وهو القائد الأعلى للمسلمين وللدولة الإسلامية، يدعوهم إلى البر والخير ويربي نفوسهم على الفضيلة، ويشرف على شؤونهم الداخلية والخارجية، ويوجههم إلى العزة والسؤدد، ويسير معهم إلى الحروب والغزوات، ثم يتحقق لهم النصر على يديه، ويربي القادة والأبطال تربية دينية، وثقافية عسكرية، وخبرة حربية، ليتابعوا الانتصارات والفتوح بعده، بل وضع لهم وللمسلمين القواعد القويمة، والأسس السليمة للنصر في كل زمان ومكان، ونريد أن نقتطف جانبًا من جهاده المقدس ليكون لنا عبرة وعظة، وأسوة وقدوة، لأنه عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في الشجاعة والتضحية، والتخطيط والقيادة، والصمود والفداء وبذل النفس والمال في سبيل الله، وتربية الأمة على المنهج القويم.