د- إن الخطاب مجموعة من الملفوظات بوصفها تنتمي إلى نفس التشكيلة الخطابية، فهو ليس وحدة بلاغية أو صورية قابلة لأن تتكرر إلى ما لا نهاية، بل هو عبارة عن عدد محصور من الملفوظات التي تستطيع تحديد شروط وجوده، إنه تاريخي من جهة أخرى، جزء من الزمن، وحدة وانفصال في التاريخ ذاته، يطرح مشكلة حدوده الخاصة، وألوان قطعيته وتحولاته والأنماط النوعية لزمانيته بدل أن يطرح مشكلة انبجاسه المباغت وسط تواطؤ الزمن. (ميشيل فوكو) [1] .
... تكاد معظم التعريفات السابقة لمفهوم (الخطاب) تجمع على أنه نص من الملفوظات التي يراد بها إفهام الآخرين [2] ، والتأثير فيهم، فالخطاب هو (( كل منطوق به موجه إلى الغير بغرض إفهامه مقصودًا مخصوصًا ) ) [3] وإن تنوعت تعبيراتهم في ذلك.
وقد قسمت تلك الدراسات الأسلوبية الحديثة الخطاب على قسمين، على النحو الآتي:
1-خطاب لغوي نفعي (عادي) : يستخدم في الكلام اليومي لقضاء الحاجات الأساسية بين عموم الناس.
2-خطاب لغوي مكرس (أدبي) : يستخدم في اللغة الأدبية العليا [4] .
وخلاصة القول: أن الخطاب يحتاج في تكونه إلى ثلاثة عناصر أساسية، هي [5] :
1-الباث: الذي يقوم بعملية إنتاج النص الخطابي وإرساله.
2-المتلقي: الذي يستقبل النص الخطابي، ويقوم بتفكيكه وتحليله.
3-الخطاب (النص) : الرسالة أو الموضوع الذي أرسله الباث إلى المتلقي.
(1) ينظر: التاريخ والحقيقة لدى ميشيل فوكو، لـ د. السيد ولد أباه (110) .
(2) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، لمحمد عبدالرؤوف المناوي ( 316 ) .
(3) اللسان والميزان، لـ د. طه عبدالرحمن، ( 215 ) ، وينظر: الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، لزكريا بن محمد الأنصاري ( 68 ) .
(4) ينظر: الأسلوبية والأسلوب، لـ د . عبدالسلام المسدي (101) ، ومقالات في الأسلوبية، لـ د. منذر عياشي (145) .
(5) ينظر: استراتيجيات الخطاب، لعبد الهادي بن ظافر الشهري (39) .