الصفحة 153 من 426

ونحن نجري على أصلنا في حمل ألفاظ القرآن على جميع المعاني التي يسمح بها الاستعمال الفصيح... فنحمل الاسم في قوله: { اسْمُهُ أَحْمَدُ } على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثلاثة، أي مسماه أحمد، وذكره أحمد، وعلمه أحمد، ولنحمل لفظ أحمد على ما لا يأباه واحد من استعمالات (اسم) الثلاثة إذا قرن به وهو أن أحمد اسم تفضيل يجوز أن يكون مسلوب المفاضلة معنيًا به القوة فيم هو مشتق منه، أي الحمد وهو الثناء، فيكون أحمد هنا مستعملًا في قوة مفعولية الحمد، أي حمد الناس إياه، وهذا مثل قولهم: «العود أحمد» [1] ، أي محمود كثيرًا. فالوصف بـ { أَحْمَدُ } بالنسبة للمعنى الأول في اسم أن مسمى هذا الرسول ونفسه موصوفة بأقوى ما يحمد عليه محمود فيشمل ذلك جميع صفات الكمال النفسانية والخُلُقية والخلقية والنسبية والقومية وغير ذلك مما هو معدود من الكمالات الذاتية والعرضية.

ويصح اعتبار { أحْمَدُ } تفضيلًا حقيقيًا في كلام عيسى - عليه السلام - ، أي مسماه أحمد مني، أي أفضل، أي في رسالته وشريعته... وهذا يفيد تفضيله على عيسى بفضيلة دوام شريعته... وبفضيلة عموم شرعه للأحكام ...

والوصف بـ { أحْمَدُ } على المعنى الثاني في الاسم، أن سمعته وذكره في جيله والأجيال بعده موصوف بأنه أشد ذكر محمود وسمعة محمودة.

وهذا معنى قوله في الحديث « أنا حاملُ لواءِ الحمدِ يومَ القيامةِ » [2] وأن الله يبعثه مقامًا محمودًا [3] .

(1) المثل في فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (1/252) ، وفي جمهرة الأمثال (2/32، 41) ، ومجمع الأمثال للميداني (1/233) و (2/34-35) ، وفي المستقصى في أمثال العرب (1/335) ، وغيرها.

(2) الحديث رواه: الترمذي ( 5/587 ) برقم (3616) ، وضعفه بقوله: حديث غريب.

(3) هذا ما جاء في قوله تعالى: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79] ، وهي سورة مكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت