الصفحة 10 من 33

وتأمل كيف أتت مجموعة في قوله تعالى: ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) الأنعام 3 ، فإنها أتت مجموعة هنا لحكمة ظاهرة ، وهي: تعلق الظرف بما في اسمه تبارك وتعالى من معنى الإلهية ، فالمعنى: وهو الإله وهو المعبود في كل واحدة من السماوات ، ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه المعبود ، فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الاقتصار على لفظ الجنس ...

وتأمل كيف جاءت مفردة في قوله: ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) الذاريات 23 إرادة لهذين الجنسين أي: رب كل ما علا وكل ما سفل فلما كان المراد عموم ربوبيته أتى بالاسم الشامل لكل ما يسمى سماء وكل ما يسمى أرضا ، وهو أمر حقيقي لا يتبدل ولا يتغير وإن تبدلت عين السماء والأرض .

فانظر كيف جاءت مجموعة في قوله: ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) الجمعة 1 في جميع الصور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم وتباين مراتبهم لم يكن بد من جمع محلهم .

ونظير هذا جمعها في قوله: ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) الأنبياء 19، وكذلك جاءت في قوله ( تسبح له السماوات السبع ) الإسراء 44 مجموعة ، إخبارا بأنها تسبح له بذواتها وأنفسها على اختلاف عددها ، وأكد هذا المعنى بوصفها بالعدد ولم يقتصر على السماوات فقط بل قال: السبع .

وانظر كيف جاءت مفردة في قوله: ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) الذاريات 22 ، فالرزق المطر ، وما وعدنا به الجنة ، وكلاهما في هذه الجهة لا أنهما في كل واحدة من السماوات ، فكان لفظ الإفراد أليق بها ، ثم تأمل كيف جاءت مجموعة في قوله: ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) النمل 65 ، لما كان المراد نفي علم الغيب عن كل من هو في واحدة من السماوات أتى بها مجموعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت